مبارك في القفص: من سيخرج منتصراً؟

Go down

عاجل مبارك في القفص: من سيخرج منتصراً؟

Post by Mekkey on Wed Aug 03, 2011 1:46 am


عمال مصريون يضعون اللمسات الأخيرة في غرفة المحكمة (أ ب)



لا يزال الديكتاتور نجم القاهرة الأول. الأخبار تركت تهديدات «القاعدة»
بتحويل سيناء إلى إمارة إسلامية، وتغاضى بعضها عن موقعة أول رمضان لإخلاء
الميدان بالقوة، وتركز الاهتمام على محاكمة مبارك، النجم الحقيقي للربيع
العربي، حيث ينتظره قفص ضخم في قاعة محاضرات رقم ١ بأكاديمية حملت اسمه
وتدرّس علوم الشرطة والأمن. أول ديكتاتور يحاكم على قتل شعبه من أجل الخلود






وائل عبد الفتاح

الثورة لا تشبع. قفص باتساع ٣٠ متراً
ينتظر الديكتاتور، والديكتاتور يشاكس، ويراوغ الجميع من زنزانته الطبية.
يلتصق بسريره، ويصنع من حالته الصحية ومزاجه النفسي خبراً يحتل الصفحات
الأولى. لا خبر نهائياً إلا التصاق مبارك بسريره الأخير. مصادر تقول إن
«حالته الصحية مطمئنة وتسمح له بالحضور للمحاكمة»، ومصادر أخرى تقول العكس.
مزاجه النفسي «عادي بالنسبة إلى عمره»، بحسب فريق طبي، و«تتدهور ويتجه إلى
اكتئاب كلما اقترب موعد المحاكمة»، عند فريق آخر.

مبارك وقّع بنفسه قرار الاستدعاء للمحاكمة، ورغم ذلك، وهو البيروقراطي
المحترف، لا يثق اثنان في أي مكان بأنه سيطير من شرم الشيخ إلى القاهرة
ويقف في القفص. حتى وسيلة النقل لا قرار نهائياً في شأنها. الاحتمال الرائج
هو نقله بطائرة حربية إلى مطار الماظة (الذي غادر منه قبل إعلان تخليه عن
الرئاسة) ومنه بطائرة أخرى إلى مقر المحاكمة. لكن هناك من تحدث عن مروحية
عادية تنطلق من مهبط طائرات خلف المستشفى، وقد يُستخدم الإسعاف الطائر.
وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي تحدث عن عملية التأمين الضخمة التي
يشارك فيها أكثر من 8000 جندي وضابط، يدعمهم 200 ضابط وجندي من القوات
المسلحة. ونقل مبارك وحده يحتاج إلى ٢٠ تشكيلاً من تشكيلات الأمن المركزي،
تضم ٥٠٠٠ ضابط ومجنّد و٢٠ مدرعة. حدث ضخم، وديكتاتور يفتقد الأمان، حتى
بعدما أزيح عن مقعده المحبّب.
مبارك مدمن التصاق، مقعده وسريره، وألاعيب فريق الدفاع عنه لم تهتم بالـ١٠
آلاف ورقة التي يضمّها ملف القضية قدر اهتمامها بصناعة دراما ترتبط بالمرض،
مرة للهرب من الوقوف في القفص، ومرات لتجهيز المناخ العاطفي الذي يطلب
الرحمة للرجل العجوز: «ارحموا عزيز قوم…».
القفص في انتظار الديكتاتور، وهذا وحده يكفي لتصبح محاكمة مبارك محاكمة
القرن، كما وصفها متفائلون يبحثون عن التاريخية. هناك من تصوروا أن الثورة
مجرد عملية اصطياد للديكتاتور، ويرون أن المحاكمة هي المشهد الكبير في فيلم
كان لا بد أن يكون قصيراً. لا يرتاح أغلب الجالسين خلف المجلس العسكري
الحاكم إلى المحاكمة، لأنها تضرب عقيدتهم في تقديس الجنرالات، بما يعني أنه
سيهتز العرش بوقوف مبارك في القفص، بينما سيظل مستقراً إذا طبّقت قيم
احترام القائد العسكري، والأب الحاكم، وخصوصاً أن الجيش لا يرى أنه مجرم،
ولكنه عجوز التهم السوس عصاه، وفقد مكانته ومكانه بسبب شهوانية عائلته.
هكذا تأتي المحاكمة في قلب مدّ وجزر الثورة، انتصار وهزيمة، جولات تتلاحق
فيها الأحداث، وتطارد فيها فرق القبعات الحمراء أهالي الشهداء الذين يحاكم
مبارك بسببهم. مبارك أصدر أوامر قتل المتظاهرين. هذه هي التهمة الأولى
للديكتاتور في قضية انضم إليها وزير داخليته (حبيب العادلي ) و٦ من كبار
مساعديه.
الديكتاتور فوق القانون، وأوامره مقدسة، يحيي ويميت. هكذا تخيّل مبارك وهو
يهتف في وزير حراسته: افعل أي شيء... استخدم الرصاص الحي لتوقف كل هذا
فوراً. وتروي الحكايات المتناثرة شتائم وجهها الديكتاتور إلى وزيره،
وحكايات أخرى تؤكد أن جمال مبارك هو القائد الحقيقي للقصر في الثورة، وأن
كل شيء حدث بإدارته، وهذا ما يفسّر ضمّ جمال وشقيقه الأكبر علاء إلى
المحاكمة في قضايا فساد وتربّح واستغلال نفوذ، يشاركهم فيها صديق العائلة
الهارب حسين سالم، رُبط بينها وبين قتل المتظاهرين على اعتبار أنها كانت
بهدف حماية عرش الفساد والاستبداد.
وهنا ضمّت إليها قضية العادلي ومساعديه، بعدما رأت محكمة جنايات القاهرة أن
لائحة الاتهامات المسندة إلى مبارك، بينها اتهامات تتعلق بقتل المتظاهرين،
تضمّ وقائع القضية نفسها التي باشرتها على مدار ثلاث جلسات ماضية، الأمر
الذي يستوجب النظر في القضيتين معاً أمام دائرة واحدة من دوائر محكمة
جنايات القاهرة. وفي ضوء أن أدلة الثبوت في القضيتين واحدة، رأت المحكمة
إحالة القضية برمتها على الدائرة التي ستباشر محاكمة مبارك في جلسة اليوم.
الديكتاتور في طريقه إلى القفص. قد يهرب، وقد يحضر، والبطولة محجوزة هنا
بعيداً عن ميدان التحرير، بعدما أخلي بالقوة في غزوة بدأت الجمعة باحتلال
السلفيين للميدان وإعلانهم أنهم «الثورة» التي تتحالف مع الجيش، ثم هاجمت
القبعات الحمراء وفرق أمنية أخرى الميدان، في ما وُصف بأنه عملية «تطهير»
جرت بالأساليب القديمة نفسها وبمشاركة ضباط شرطة وأمن مركزي.
الجماعة الإسلامية، على لسان متحدثها عاصم عبد الماجد، رفضت بثّ المحاكمة
لكي لا تثير أقوال مبارك ونجليه وقيعة بين الجيش والشعب. كأن هناك محاولة
لأن تكون الثورة عملية اصطياد مبارك، لا تكسير الدولة الأمنية، دولة تفكر
وتحكم بقوة الأمن ولا تحترم كرامة مواطنيها وحرياتهم، وتصل إلى حدود قتلهم
دفاعاً عن الوطن. ماذا سيضيف مشهد مبارك في القفص؟ هل سيرفع رصيد الجنرالات
الذين ضحّوا وأسهموا في اصطياد جنرالهم؟ أم سيدفع الثورة إلى الأمام في
موجة ثالثة؟ هل سيعود الثوار إلى الصورة أم تكمل المحاكمة مخطط دفعهم إلى
هامش الصورة؟ من سيخرج منتصراً من المحاكمة ويقود إيقاع العبور: الثورة أم
المجلس؟






 
avatar
Mekkey
Admin
Admin

عدد المساهمات : 918
تاريخ التسجيل : 2011-03-15
العمر : 26
الموقع : mekkey.hooxs.com

http://mekkey.hooxs.com

Back to top Go down

Back to top


 
Permissions in this forum:
You cannot reply to topics in this forum